الشيخ محمد رضا المظفر ( مترجم : غرويان وشيروانى )

172

أصول الفقه ( فارسى )

سابقا فى البحث السادس من المقدمة ، لانها بعمومها تشمل خبر الواحد غير المفيد للعلم . و قد عالجنا هذا الأمر فيما يتعلق بشمول هذه الآيات الناهية للاستصحاب فى الجزء الرابع مبحث الاستصحاب ، فقلنا : ان هذه الآيات غير صالحة للردع عن الاستصحاب الذى جرت سيرة العقلاء على الأخذ به ، لان المقصود من النهى عن اتباع غير العلم النهى عنه إذ يراد به إثبات الواقع ، كقوله تعالى : إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً * « 1 » بينما انه ليس المقصود من الاستصحاب إثبات الواقع و الحق ، بل هو أصل و قاعدة عملية يرجع إليها فى مقام العمل عند الشك فى الواقع و الحق . فيخرج الاستصحاب عن عموم هذه الآيات موضوعا . و هذا العلاج - طبعا - لا يجرى فى مثل خبر الواحد ، لان المقصود به كسائر الأمارات الاخرى إثبات الواقع و تحصيل الحق . و لكن مع ذلك نقول : ان خبر الواحد خارج عن عموم هذه الآيات تخصصا كالظواهر التى أيضا حجيتها مستندة إلى بناء العقلاء على ما سيأتى . و ذلك بأن يقال - حسبما أفاده استاذنا المحقق الاصفهانى قدس سرّه فى حاشيته على الكفاية قال : « ان لسان النهى عن اتباع الظن و انه « لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً » * ليس لسان التعبد بأمر على خلاف الطريقة العقلائية ، بل من باب ايكال الأمر إلى عقل المكلف من جهة ان الظن بما هو ظن لا مسوغ للاعتماد عليه و الركون إليه . فلا نظر فى الآيات الناهية إلى ما استقرت عليه سيرة العقلاء بما هم عقلاء على اتباعه من أجل كونه خبر الثقة . و لذا كان الرواة يسألون عن وثاقة الراوى للفراغ عن لزوم اتباع روايته بعد فرض وثاقته » « 2 » .

--> ( 1 ) - النجم / 28 - يونس 36 . ( 2 ) - ج 3 / 69 .